ابن الجوزي

147

صفة الصفوة

وقال : اجعل مراقبتك لمن لا تغيب عن نظره إليك ، واجعل شكرك لمن لا تنقطع عنك نعمته ، واجعل خضوعك لمن لا تخرج عن ملكه وسلطانه . أسند محمد بن علي عن محمد بن رزام الأيلي . انتهى ذكر أهل ترمذ بحمد اللّه ومنّه . ذكر المصطفين من أهل بخارى 712 - محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري يكنى أبا عبد اللّه أبو جعفر محمد بن أبي حاتم الورّاق قال : قلت لأبي عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري : كيف كان بدو أمرك في طلب الحديث ؟ قال : ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتّاب . قلت : وكم أتى عليك إذ ذاك فقال : عشر سنين أو أقلّ ، ثم خرجت من الكتّاب بعد العشر فجعلت أختلف إلى الداخليّ وغيره . فقال يوما ، فيما كان يقرأ للناس : سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم . فقلت له : يا أبا فلان إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم ، فانتهرني ، فقلت له : ارجع إلى الأصل إن كان عندك . فدخل فنظر فيه ثم خرج فقال لي : كيف هو يا غلام ؟ قلت : هو الزبير بن عدي عن إبراهيم . فأخذ القلم منّي فأحكم كتابه وقال : صدقت . فقال له بعض أصحابه : ابن كم كنت إذ رددت عليه ؟ قال : ابن إحدى عشرة سنة . فلما طعنت في سن ستّ عشرة حفظت كتب ابن المبارك ووكيع ، ثم خرجت مع أمي وأخي إلى مكّة فلما حججت رجع أخي وتخلّفت بها في طلب الحديث ، فلما طعنت في ثمان عشرة جعلت أصنّف قضايا الصّحابة والتابعين وأقاويلهم ، وصنّفت كتاب التاريخ عند قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الليالي المقمرة . أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن البخاري قال : سمعت أبا عبد اللّه محمد بن إسماعيل يقول : لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم ( من ) أهل الحجاز ومكة والمدينة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد والشام ومصر . السعداني قال : سمعت بعض أصحابنا يقول : قال محمد بن إسماعيل أخرجت هذا الكتاب ، يعني الصحيح ، من زهاء ستمائة ألف حديث .